الشيخ الأنصاري

688

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

مقام إبداء ذلك كما في المقام فيكون الحكم متفرعا عليه . ومنها تفريع ( قوله عليه السلام : صم للرؤية وأفطر للرؤية ) على ( قوله عليه السلام : اليقين لا يدخله الشك ) . الثالث أن الظن الغير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل فمعناه أن وجوده كعدمه عند الشارع وأن كل ما يترتب شرعا على تقدير عدمه فهو المترتب على تقدير وجوده وإن كان مما شك في اعتباره فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشك فتأمل جدا هذا كله على تقدير اعتبار الاستصحاب من باب التعبد المستنبط من الأخبار . وأما على تقدير اعتباره من باب الظن الحاصل من تحقق المستصحب في السابق فظاهر كلماتهم أنه لا يقدح فيه أيضا وجود الأمارة الغير المعتبرة فيكون العبرة فيه عندهم بالظن النوعي وإن كان الظن الشخصي على خلافه ولذا تمسكوا به في مقامات غير محصورة على الوجه الكلي من غير التفات إلى وجود الأمارات الغير المعتبرة في خصوصيات الموارد . ( واعلم أن الشهيد قدس سره في الذكرى بعد ما ذكر مسألة الشك في تقدم الحدث على الطهارة قال تنبيه قولنا اليقين لا يرفعه الشك لا نعني به اجتماع اليقين والشك في زمان واحد لامتناع ذلك ضرورة أن الشك في أحد النقيضين يرفع يقين الآخر بل المعنى به أن اليقين الذي كان في الزمن الأول لا يخرج عن حكمه بالشك في الزمان الثاني لأصالة بقاء ما كان على ما كان فيؤول إلى اجتماع الظن والشك في الزمان الواحد فيرجح الظن عليه كما هو مطرد في العبادات وغيرها انتهى ) ومراده من الشك معناه اللغوي وهو مجرد الاحتمال المنافي لليقين فلا ينافي ثبوت الظن الحاصل من أصالة بقاء ما كان فلا يرد ما أورد عليه من أن الظن كاليقين في عدم الاجتماع مع الشك . نعم يرد على ما ذكرنا من التوجيه أن الشهيد قدس سره في مقام دفع ما يتوهم من التناقض المتوهم في قولهم اليقين لا يرفعه الشك ولا ريب أن الشك الذي حكم بأنه لا يرفع